محمد بن زكريا الرازي

279

الحاوي في الطب

طيماوش قال : الأخلاط التي تولد الأمراض ربما كانت رقيقة في الأعضاء المتخلخلة . وربما كانت غليظة لا حجة في الأعضاء ، فإن رمت استفراغ الغليظة اللاحجة قبل أن تنضج على طول المدة فإنك تثور البدن ولا يمكنك أن تستفرغها . لي : هذا قد دل أن انتظار النضج إنما ينبغي أن يكون في الأخلاط الغليظة . قال بعد هذا بقليل : أن الأمراض المزمنة أكثر ما تحدث من السوداء ، وهذا الخلط يعسر تغييره ويحتاج إلى مدة طويلة لينضج فيها فإن درأ الإنسان المرض الذي هذه حاله أمكن على طول المدة أن ينضج ، وإن هو حركه وهيّجه بدواء محرك قبل النضج أحدث أمراضا صعبة . وقال بعد هذا بقليل : واحذر على صاحب هذه العلة التخم والجماع فإنهما يثوران هذه الأخلاط تثويرا شديدا ، ودار في أول الأمر بالركوب والمشي المعتدل والأغذية الحميدة الكيموس السريعة الهضم ، واحذر الحرارة والسهر وشدة الحركة . لي : هذا تدبير النضج قبل الربع . من « كتاب الأخلاط » : النوم رديء في ابتداء نوائب الحمى جدا وخاصة إذا كان في العلة سبات . « الأخلاط » ؛ قال : لا ينبغي أن يغذى العليل في وقت النوبة ، ولا قبل ابتدائها بوقت يسير إلا لتخوف من سقوط القوة في الغاية القصوى . واجعل الاستفراغ في أوقات النوائب من فوق وفي أوقات السكون من أسفل ، لأن في أوقات النوبة الأخلاط ثائرة ومائلة نحو العلو وكثيرا ما يكون القيء والرعاف في الاستفراغ من فوق وحينئذ يسهل ميل الأخلاط إلى هذه الجهة ، فأما في وقت الراحة فإن الطبيعة ساكنة وكثيرا ما يكون منها الاستفراغ بالبول والبراز فامتثل ذلك . في « تدبير الأمراض الحادة » ، قال : ليس ينبغي أن تعنى بإنضاج ما يمكن فيه النضج واستفراغ المحترق والخارج عن أن يمكن فيه النضج في الحميات الحادثة من العفونة عناية يسيرة . لي : من هذا القول يعلم أنه لا ينبغي أن ينتظر بالاستفراغ النضج لشيء من الحميات خلا البلغمية ، لأن النضج إنما يهيىء الأخلاط لأن تكون دما وليس واحد من الأخلاط يمكن أن يستحيل دما إلا البلغم فقط . قال في « الأمراض الحادة » : النضج في الأخلاط المرارية إنما هو أن يغلبها الطبيعة على مثال ما يقهر الخلط الصديدي فيحيله مدة . لي : إلا أن تغذيه غذاء موافقا ، لأن ذلك يكون في البلغم فقط . « الفصول » ؛ قال ب : الأغذية الرطبة تنفع جميع المحمومين لا سيما الصبيان والمعتادون الاغتذاء بالأغذية الرطبة .